تجليات الشخصية النسوية المركبة بين التأليف والإخراج المسرحي
الكلمات المفتاحية:
الكلمات المفتاحية : الشخصية النسوية المركبة، التأليف المسرحي، الإخراج المسرحي، العرض المسرحي، ترنيمة الانتظار، السينوغرافياالملخص
الملخص
ينطلق هذا البحث من تتبع تجليات الشخصية النسوية المركبة بين التأليف والإخراج المسرحي في مسرحية ترنيمة الانتظار، بوصفها أنموذجًا يكشف تفاعل البنية النصية مع الرؤية الإخراجية في إنتاج دلالة الشخصية داخل العرض المسرحي. وقد جاءت أهمية البحث من كون الشخصية النسوية لم تعد تُقرأ بوصفها عنصرًا هامشيًا أو نمطًا ثابتًا داخل النص المسرحي، بل أضحت بنية متعددة المستويات، تتقاطع فيها الأبعاد النفسية والاجتماعية والفكرية، وتكتمل دلالتها في العرض من خلال الأداء، والفضاء، والصوت، والضوء، والحركة، وتوزيع الكتل، وسائر العناصر السينوغرافية. ومن هنا تبلورت مشكلة البحث في السؤال الآتي: كيف تتجلّى الشخصية النسوية المركبة بين التأليف والإخراج المسرحي في مسرحية ترنيمة الانتظار؟
هدف البحث الحالي إلى تعرف تجليات الشخصية النسوية المركبة بين التأليف والإخراج المسرحي في مسرحية ترنيمة الانتظار. وقد تحدد البحث زمانيًا بسنة عرض المسرحية سنة 2024، ومكانيًا بالعراق/بغداد/المسرح الوطني، وموضوعيًا بقراءة تجليات الشخصية النسوية المركبة بين التأليف والإخراج المسرحي في مسرحية ترنيمة الانتظار أنموذجًا. واعتمد الباحثان المنهج الوصفي–التحليلي، واستندا في أداة البحث إلى المؤشرات التي أسفر عنها الإطار النظري بعد اختزالها بما ينسجم مع طبيعة البحث المستل، فتمثلت في: النظر إلى الشخصية النسوية المركبة بوصفها بنية تحمل توترات ثنائية مثل الهامش/المركز، الانكسار/المقاومة، الجسد/الروح؛ وقراءتها عبر شبكة من العلامات تشمل الجسد، والفضاء، والضوء، والصوت، والصمت، والإيقاع؛ والكشف عن إسهام الإخراج في إعادة كتابة الشخصية النسوية من خلال التكوين البصري والتنظيم الحركي والسينوغرافيا.
أما الدراسات السابقة فقد اقتصر البحث على دراستين عراقيتين فقط، الأولى: دراسة رسل خلفة كاظم البكري الموسومة «النقد النسوي وتمثلاته في النص المسرحي العراقي: مسرحية سبايا بغداد أنموذجًا»، وقد أفادت في تثبيت أفق محلي لقراءة التمثيل النسوي داخل النص العراقي. والثانية: دراسة نداء حاتم خضير ومحمد فضيل شناوة الموسومة «جماليات سرد الجسد الأنثوي في العرض المسرحي»، وقد أفادت في تتبع الجسد الأنثوي بوصفه علامة منتجة للمعنى في العرض المسرحي. ومن ثم تموضع البحث الحالي في منطقة الوصل بين النص والعرض، أي بين التأليف والإخراج، في ضوء عينة عراقية واحدة.
كشفت قراءة العينة أن مسرحية ترنيمة الانتظار تشتغل على فكرة الانتظار والخلاص عبر بنية درامية–بصرية مركبة، وأن الشخصية النسوية فيها لا تُقدَّم بوصفها معطًى ثابتًا أو دورًا منفصلًا، بل بوصفها حضورًا دلاليًا مفتوحًا يتولد من التفاعل بين النص والرؤية الإخراجية. وقد ظهر ذلك في التكوينات الكوريوغرافية، والاشتغال على الستارة بوصفها جسدًا جمعيًا، وفي تشظي الأعضاء الجسدية، وتكرار الإيقاع الحركي، ودقات الساعة، والمنظور السينمائي، والبقع الضوئية، والكتل الجسدية، والتضاد بين الأبيض والسواد. كما أظهر التحليل أن الجسد الأنثوي في العرض قد تجلّى بوصفه نصًا بصريًا مستقلًا، وأن الشخصية النسوية المركبة بُنيت على ثنائيات متحركة من قبيل: القيد/التحرر، الجسد/الروح، الهامش/المركز، بحيث لم تعد المرأة عنصرًا ثانويًا داخل العرض، بل مركزًا دلاليًا يتولد عبره معنى الانتظار والخلاص والتشظي والبحث عن النجاة.
وخلص البحث إلى مجموعة نتائج، من أهمها: أن الشخصية النسوية في ترنيمة الانتظار تتحدد بوصفها بنية تتشابك فيها الأبعاد النفسية والفكرية والرمزية؛ وأن مركبيتها بُنيت على ثنائيات متحركة أبرزها القيد/التحرر والجسد/الروح؛ وأن التأليف وضع الأساس الدلالي لهذه الشخصية عبر فكرة الانتظار والخلاص، في حين أعاد الإخراج صياغتها بصريًا وحركيًا داخل فضاء العرض. كما انتهى البحث إلى استنتاج مفاده أن الشخصية النسوية المركبة لا تُقرأ من النص وحده، بل من التفاعل بين التأليف والإخراج داخل العرض المسرحي، وأن المسرح العراقي المعاصر قادر على صياغة شخصية نسوية مركبة عبر التشكيل الطقسي والبصري من دون الاعتماد على الحوار المباشر وحده.
وفي ضوء ذلك أوصى البحث بضرورة الإفادة من التكامل بين التأليف والإخراج في دراسة الشخصية النسوية، وتوجيه مزيد من الاهتمام إلى دراسة الجسد النسوي والسينوغرافيا بوصفهما عنصرين أساسين في إنتاج دلالتها داخل العرض المسرحي، فضلًا عن العناية بتوثيق العروض المسرحية العراقية المعاصرة؛ لما توفره من نماذج تطبيقية مهمة لدراسة تجليات الشخصية النسوية المركبة. كما اقترح إجراء دراسات لاحقة تقارن بين النصوص المسرحية العراقية وعروضها المنفذة، وإنجاز بحوث مستقلة عن الجسد النسوي بوصفه نصًا بصريًا، ودراسة أثر السينوغرافيا والطقس المسرحي في بناء الشخصية النسوية في المسرح العراقي بعد 2003.